"تشرح لهم ألف مرة، بس ما ينتبهون إلا في المرة اللي تقرر فيها تكون صامت."

 "تشرح لهم ألف مرة، بس ما ينتبهون إلا في المرة اللي تقرر فيها تكون صامت."

كل مرة كنت تحاول توضّح، تبرر، تشرح اللي فيك، كنت تصدّق إنهم يمكن هالمرّة يحسون، يمكن هالمرّة يفهمون وجعك، يمكن يسمعونك بقلب مو بعقل.
بس لا، كانوا يسمعونك عشان يردّون، مو عشان يفهمون.
كانوا يشوفون وجعك عتاب، مو صرخة طلب احتواء.

إلين وصلت لمرحلة التعب، مرحلة صرت تقول فيها "خلاص، ما راح أشرح بعد اليوم".
صرت تختصر كل شي بصمتك، لأن الكلام فقد قيمته.
لأن اللي ما فهمك من ألف مره، ما راح يفهمك من مره إضافية.

الغريب إنهم ما ينتبهون إلا يوم تسكت،
يوم يتبدّل صوتك الهادئ ببرود،
يوم تصير نظراتك عابره، وردودك مختصره، ووجودك ناقص.
وقتها فجأة يسألون: "وش فيك تغيّرت؟"
وما يدرون إن التغيير ما صار اليوم، التغيير بدأ من أول وجع تجاهلوه، من أول دمعة نزلت وما حسّوا فيها، من أول كلمة حاولت تشرحها وما لقَت صدى.

الصمت مو ضعف، الصمت وجع ناضج.
هو النتيجة الطبيعية لكل محاولات الفهم اللي ما جابت نتيجه.
هو لحظة استسلام راقية، مو لأنك ما تقدر تتكلم، لكن لأنك عرفت إن الكلام معهم ما يغيّر شي.

فـ خليك صامت… مو لأنك فقدت الإحساس،
لكن لأنك أخيرًا تعلمت إن اللي ما يسمعك وانت تتكلم، ما يستحق يسمعك بعد ما تسكت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة