المشاركات

أحيانًا يجي الحنين بدون موعد.

  أحيانًا يجي الحنين بدون موعد. ما له وقت، ولا سبب، ولا إنذار… فجأة، وسط يومك العادي، يجيك كضيف ثقيل على قلبك، يفتح ذكرياتك القديمة بدون إذنك، ويجلس يحرك كل شي كنت تحسب إنك نسيته. يمكن ريحة، يمكن صوت، يمكن مكان مرّ عليك بالصدفة، كلها أشياء بسيطة، لكنها تقدر ترجعك لزمانك القديم، لضحكتك مع ناس ما عادوا حولك، لكلمة، لموقف، لنظرة ما راحت من بالك. الحنين غريب… ما يجي كامل، يجيك بنصف مشاعر، بنصف وجع، بنصف ابتسامة. يذكّرك بكم كنت مبسوط، وبكم وجعت، بنفس اللحظة. يمكن تشتاق لأيام كانت خفيفة، ما فيها هم، ولا مسؤوليات، أيام كنت فيها أنت بدون كل هالضغوط، بدون التمثيل، بدون الزحمة اللي فيك اليوم. الحنين مو ضعف، الحنين إنسانية. هو الدليل إنك ما كنت عابر، ولا كنت بارد المشاعر، إنك عشت بصدق، وحسّيت بعمق، ومرّيت بتفاصيل ما تنعاد. بس وجعه؟ وجع راقٍ… يوجعك بس يعلمك إنك كبرت، وإنك تغيّرت، وإن اللي راح كان جزء منك، بس ما عاد لك. فتبتسم رغم الوجع، وتقول في بالك: “اللهم لا تعلق قلبي إلا بما كتبت له البقاء.”

العُمر بعيشه مرّة، ووجودك يحلي كل لحظة ويخليها تستاهل العيش.

  "العُمر بعيشه مرّة، ووجودك يحلي كل لحظة ويخليها تستاهل العيش." الحياة تمشي بسرعه، والوقت ما يوقف لأحد، وفي زحمة الأيام، نكتشف إن العمر فعلًا ما يُنعاش إلا مع الأشخاص الصح. مو بالأماكن، ولا بالمناسبات، ولا بالكماليات… لكن بالقلوب اللي تخلّي التفاصيل العادية تصير حكايات ما تُنسى. وجودك بحياتي مو مجرد حضور، هو فرق بين “يوم عادي” و“يوم يضحك لي”. بين “لحظة تمرّ” و“لحظة تبقى”. أنت الشخص اللي لو جلس معاي أحسّ كأن الدنيا كلها صارت أهدأ وأطهر. العُمر مرّة، وأنا أعيشها على طريقتي معك، بضحكتك اللي تغيّر مزاجي، وبنظرتك اللي تخليني أنسى كل تعب، وبكلمة منك، تهوّن كل شي كنت أحسبه صعب. يمكن ما تعرف وش يعني وجودك فعلاً، بس أنا أعرف تمامًا إنك السبب وراء كثير لحظات حلوة، وإنك أكثر من مجرّد شخص… أنت طمأنينة، أنت “اللحظة اللي تستاهل العيش”. وجودك مو بس يسعدني، هو يخليني أحب الحياة أكثر، أرتاح، أصدق إن الخير لسه موجود. كل شي حولي يتغيّر، بس إحساسي فيك ثابت… لأنك مو مرور عابر، أنت معنى مستمر. العمر يمضي، بس أنا راضي، لأني أعيشه معك، بطريقتي، وبكل إحساسي. وأنا مؤمن إن بعض ال...

لاني احبك

  "لأني أحبك، فـ أي كلمة منك، حتى لو كانت بسيطة، توجعني وجع ما أقدر أوصفه." يمكن أنت تشوفها كلمة عادية، نبرة مزح، أو لحظة غضب، بس أنا؟ أستقبلها كطعنة ناعمة، تدخل بدون ما تترك دم، بس تخليني أنزف من الداخل. أنا ما أتأذى من أي أحد، بس منك، كل شي منك يوصل لعمق ما يوصله غيرك. نظرتك الباردة، سكوتك، زعل بسيط منك، كل شي صغير يصير كبير بسببي لأني أحبك. الحب مو ضعف، بس لما تحب بصدق، تصير حساس لكل تفصيل. تصير تحسب كل كلمة، وكل تصرف، وكل غياب. تصير الكلمة اللي يمكن قلتها عفوية، تظل تطن في رأسي ساعات، يمكن أيام. ما تدري إنك بالنسبة لي أكثر من مجرد شخص، أنت الأمان والخذلان في وقت واحد، الراحة والوجع في نفس اللحظة. يمكن أزعل منك، يمكن أعاتبك، بس ما أقدر أكرهك، لأن قلبي يختارك حتى وهو مكسور منك. ويمكن هذا أكثر شي يوجع… إنك تكون سبب الألم، وأنا للحين أشوفك دواي.

والله الراحة إنك تبعد وتزبد، ولا تهتم لمشاعر الناس ولا تلتفت لزعلهم.

  "والله الراحة إنك تبعد وتزبد، ولا تهتم لمشاعر الناس ولا تلتفت لزعلهم." تدري وش الراحه الحقيقيه؟ إنك توصل لمرحلة خلاص ما عاد تبرر، ولا تحاول تراضي أحد، ولا تفكر وش بيقولون عنك. تتعلم إن رضا الناس غايه ما تُدرك، وإن اللي بيزعل بيزعل لو عطيت روحك عشان ترضيه، واللي يحبك صدق بيقدّر حتى صمتك وغيابك. تتعب سنين وانت تحاول تكون الشخص اللطيف، اللي دايم يسامح، اللي ما يبي يجرح أحد، بس ما حد فكر كم مرة انجرحت وانت تسكت؟ كم مره ابتسمت وانت مليان قهر؟ كم مره سكت عشان ما تزعل أحد، بس أنت اللي كنت تزعل نفسك كل يوم؟ إلين يوم قلت: "خلاص، كفى." قمت تزبد اللي يستاهل، وتبعد عن اللي ما يستاهل، وتعيش لنفسك بدون ما تشيل هم أحد. تبدأ تفكر براحتك، بصحتك، بهدوء بالك، مو بزعلهم ولا برأيهم. تكتشف إن أجمل إحساس لما تصير ما تهتم، لما توقف تحسب حساب لأي أحد، لما تقول: "اللي يبي يفهمني تمام، واللي ما يبي، الله معه." الراحة مو في العزلة، الراحة في إنك تصفي قلبك من الناس اللي تعبتك، وتخلي حولك ناس خفّه، وجودهم ما يوجّع، ولا يتطلب تمثيل. تعيش على طبيعتك، تتكلم بصدق، وتروح و...

"تشرح لهم ألف مرة، بس ما ينتبهون إلا في المرة اللي تقرر فيها تكون صامت."

  "تشرح لهم ألف مرة، بس ما ينتبهون إلا في المرة اللي تقرر فيها تكون صامت." كل مرة كنت تحاول توضّح، تبرر، تشرح اللي فيك، كنت تصدّق إنهم يمكن هالمرّة يحسون، يمكن هالمرّة يفهمون وجعك، يمكن يسمعونك بقلب مو بعقل. بس لا، كانوا يسمعونك عشان يردّون، مو عشان يفهمون. كانوا يشوفون وجعك عتاب، مو صرخة طلب احتواء. إلين وصلت لمرحلة التعب، مرحلة صرت تقول فيها "خلاص، ما راح أشرح بعد اليوم". صرت تختصر كل شي بصمتك، لأن الكلام فقد قيمته. لأن اللي ما فهمك من ألف مره، ما راح يفهمك من مره إضافية. الغريب إنهم ما ينتبهون إلا يوم تسكت، يوم يتبدّل صوتك الهادئ ببرود، يوم تصير نظراتك عابره، وردودك مختصره، ووجودك ناقص. وقتها فجأة يسألون: "وش فيك تغيّرت؟" وما يدرون إن التغيير ما صار اليوم، التغيير بدأ من أول وجع تجاهلوه، من أول دمعة نزلت وما حسّوا فيها، من أول كلمة حاولت تشرحها وما لقَت صدى. الصمت مو ضعف، الصمت وجع ناضج. هو النتيجة الطبيعية لكل محاولات الفهم اللي ما جابت نتيجه. هو لحظة استسلام راقية، مو لأنك ما تقدر تتكلم، لكن لأنك عرفت إن الكلام معهم ما يغيّر شي. فـ خليك...

مهما حاولت تفهمني، مارح تفهم إلا الشي اللي أُظهره لك.

  "مهما حاولت تفهمني، مارح تفهم إلا الشي اللي أُظهره لك." في ناس تظن إنهم يعرفونك، بس الحقيقة إنهم ما شافوا منك إلا الواجهة اللي اخترت تطلع لهم فيها. يشوفون ابتسامتك ويحسبونها راحة، يسمعون ضحكتك ويحسبونها سعادة، بس ما يعرفون وش في قلبك من تعب، ولا كم مرة قلت "ما علي" وأنت تنكسر من جوّا. أنا ما أخفي لأني أحب الغموض، أخفي لأني تعبت من التفسير. تعبت أشرح مشاعري وألقى الرد ببرود، تعبت أتكلم ويُفهم كلامي غلط، فـ قررت أكون صامت، أظهر اللي لازم، وأخفي الباقي عن الكل. يمكن تشوفني هادي، بس داخلي مليان فوضى. يمكن تظن إن ما يهمّني شي، بس أنا أتأذى من أبسط التفاصيل. يمكن تظن إنني قوية، بس أنا أقف بقوتي على أطراف التعب. الواضح مني مجرد قشرة، شكل يحافظ على اتزاني، على كرامتي، على صمتي اللي صار درع لي من العالم. أما اللي بداخلي؟ محد يشوفه، ومحد رح يفهمه، لأنه مو للجميع… هو لي، بيني وبين ربي، بيني وبين نفسي، بيني وبين اللي فعلاً يحسّ مو بس يسمع. فـ لا تحاول تفسرني على طريقتك، ولا تظن إنك فهمتني لأنك سمعت كلمتين أو شفت تصرف. أنا مو صفحة مفتوحة، أنا رواية ما تنقرا إلا ...

اللي خلا روحك جريحة، هو نفسه اللي خلاك تشوف كل الأيادي مخالب.

  "اللي خلا روحك جريحة، هو نفسه اللي خلاك تشوف كل الأيادي مخالب." أحياناً الجرح ما يكون بس من شخص، يكون من صدمة، من خيبة كسرت فيك شي ما عاد يرجع مثل قبل. لما تنكسر بثقة، ما تقدر بعدها تثق بسهولة. لما تُخدع بحب، تصير تشك بكل حب يجي بعده. مو لأنك قاسي، لكن لأنك تعبت من الوجع، من الانتظار، من التبرير لنفوس ما كانت تستحقك. اللي خلاك تشوف الطيبة ضعف، والحنان نقطة ضعف، هو نفس الشخص اللي استغل نقاءك يوم كنت تعطي بدون مقابل. هو اللي علّمك إن العطاء الزايد مؤلم، وإن الكلام الطيب ممكن يُستخدم ضدك، وإن القلوب مو دايم تكون على نياتها. ومن بعدها تغيرت نظرتك للدنيا، صرت تمشي بحذر، تضحك وأنت متوجّس، تسولف بس ما تفتح قلبك، تخاف من الطيبة اللي فيك أكثر من قسوة غيرك. مو لأنك فقدت إنسانيتك، لكن لأنك فقدت الأمان اللي يخليك تطلعها بصدق. يمكن الناس تشوفك متغيّر، يشوفون فيك جمود أو برود، بس ما يدرون إنك كنت في يوم إنسان مليان حياة، وإن اللي صار ما كان تغيّر، كان “نتيجة”. نتيجة وجع ما يُحكى، وخذلان ما له تفسير. واللي موجع أكثر؟ إنك للحين تشتاق للنسخة القديمة منك، قبل ما تجرحك الحياة، قبل ...